الشيخ الأميني

297

الغدير

رحمكم الله أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن ! وولدك ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب فقال عثمان : يا معشر المسلمين ! من يعذرني من علي ، رد رسولي عمار وجهته له وفعل كذا والله لنعطينه حقه . فلما رجع علي استقبله الناس ( 1 ) فقالوا : إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر . فقال علي : غضب الخيل على اللجم . ثم جاء فلما كان بالعشي جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان واجترأت علي ورددت رسولي وأمر ؟ قال : أما مروان فإنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ؟ وأما أمرك فلم أرده ، قال عثمان : أولم يبلغك إني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ فقال علي : أو كل ما أمرتنا به من شئ يرى طاعة لله والحق في خلافه اتبعنا فيه أمرك ؟ بالله لا نفعل . قال عثمان : أقد مروان . قال : وما أقيده ؟ قال : ضربت بين أذني راحلته ( 2 ) قال علي : أما راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، وأما أنا فوالله لئن شتمني لأشتمنك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلا حقا . قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته فوالله ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب علي بن أبي طالب وقال : إلي تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا والله أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وأمي أفضل من أمك ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلم فأقبل بنبلك . فغضب عثمان واحمر وجهه فقام ودخل داره وانصرف علي فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار ، فلما كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليا وقال : إنه يعيبني ويظاهر من يعيبني يريد بذل أبا ذر وعمار بن ياسر وغيرهما فدخل الناس بينهما وقال له علي : والله ما أردت تشييع أبي ذر إلا لله . وفي رواية الواقدي من طريق صهبان مولى الأسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له : أنت الذي فعلت ما فعلت ؟ فقال له أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني . فقال عثمان : كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها قد أنغلت

--> ( 1 ) هذه الجملة تعرب عن غيبة الإمام عليه السلام عن المدينة المشرفة في تشييع أبي ذر أياما وتقرب ما قاله الأستاذ عبد الحميد جودت السحار المصري في كتابه ( الاشتراكي الزاهد ) ص 192 ومضى علي ورفقائه مع أبي ذر حتى بلغوا الربذة فنزلوا عن رواحلهم وجلسوا يتحدثون . ( 2 ) في العبارة سقط يظهر من الجواب وسيأتي صحيحها بعيد هذا إن شاء الله .